الأربعاء، 26 مارس 2014

سيّدنا أيوب عليه السّلام



قصة
« سيّدنا أيوب عليه السّلام »
« وزوجته رَحْمَة »

قبلَ أكثرَ من 2500 سنة عاشَ في أرضِ حُوران رجلٌ من ذرّية سيّدنا يوسف عليه السّلام،
إنّه سيّدُنا أيّوب عليه السّلام :
كانَ رجلاً طيّباً تَزوّج من فتاةٍ اسمُها « رَحْمَة » هي أيضاً من ذرّية يوسف عليه السّلام.
عاشَ الزوجانِ سعيدَين بحياتِهما، وكانا مؤمنينِ بالله ورُسُلهِ.
اللهُ سبحانه أنعَمَ على أيوبَ ورَزَقَهُ أولاداً وبَناتٍ، وكانت عنده أرضٌ واسعةٌ مليئةٌ بالحُقولِ والمَراعي، وتَرعى فيها قِطْعانُ المَاشيةِ مِن بَقَرٍ وأغنامٍ وماعز.
كانَ أيوبُ يَعبُدُ اللهَ وحدَهُ لا يُشرِكُ به أحَداً، فهو على دِينِ آبائه إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوب.
وذاتَ يومٍ هَبَطت الملائكةُ وبَشَّرته بالنبوّةِ، وسَجَدَ أيّوبُ للهِ شُكراً.
كلُّ الناسِ كانوا يُحبّونَ أيّوب.. الرجلَ الطيِّبَ الذي أكرمَهُ اللهُ بالنبوّة.
كانَ منزلُ أيوبَ كبيراً، فَلَديهِ أولادٌ كثيرونَ وبَنات، وفيه الحُبوبُ والطَّعام.
سيّدُنا أيوبُ كانَ يُحبُّ الفقراءَ.. يُطعِمُهم، ويَكسُوهُم. وكانَ لا يأكُلُ طَعاماً إلاّ وعلى مائدتهِ يَتيمٌ أو بائسٌ أو فقير.
الناسُ الفقراءُ كانوا يَقصدونَ منزلَ أيوبَ مِن مناطقَ بعيدة، وكانوا يَعودونَ إلى ديارهِم وهم يَحمِلونَ مَعهم الطعامَ والكِساءَ والفَرَحَ لأطفالِهم وأهلِهم.
الناسُ أحَبّوا نبيَّ اللهِ أيّوبَ، الذي لا يَرُدُّ أحداً ولا يَمُنُّ على أحد.
منزل أيوب

ذاتَ يومٍ جاءَ شيخٌ طاعِنٌ في السِّنّ.. جاءَ إلى منزلِ أيّوب.
الشيخُ حَيّى أيوبَ قائلاً:
ـ السلامُ على أيوّبَ نَبيِّ الله.
ـ وعليكَ السلامُ ورحمةُ الله... تَفضَّل أنتَ في بيتِكَ وأهلِك.
ـ زادَ اللهُ في كرامةِ أيّوب.. أنا كما تَرى شيخٌ عاجز وعندي أبناءٌ جِياعٌ، ونبيُّ اللهِ يُطعِمُ الجِياعَ ويَكْسُو العُراة.
تألّمَ سيدُنا أيوبُ وقال:
ـ أُظنُّكَ غريباً أيّها الشيخ ؟
ـ لا يا نبيَّ الله، أنا مِن بلادِ حُوران.
تألّمَ سيدُنا أيوب أكثَر وقال:
ـ ما أقساني.. بَيتي مليءٌ بالطعامِ وأنتَ جائع؟!
الشيخ قال:
ـ إنّه ذَنبي أنا.. لم أعرِضْ حاجَتي عليك مِن قَبل.
قال أيوب:
ـ الحقُّ علَيّ أنا لأنّني لم أبحَثْ عنكَ بنفسي.
التَفتَ أيوبُ إلى أبنائه وقال:
ـ ألا تَخافونَ من غَضَبِ الله ؟! كيف تَرضَونَ لأنفسِكُم أن تَبيتوا شِباعاً وفي حُورانَ أطفالٌ وشُيوخٌ جِياع ؟!
الأبناءُ اعتَذروا وقالوا:
ـ لقد بَحَثنا كثيراً ولكنّنا لم نَجد أحداً في حُورانَ مُحتاجاً..
قال الأب بألم:
ـ وهذا الشيخ ؟ ؟
ـ عَفْواً يا أبانا.
ـ هَيّا احمِلوا من الطعامِ والكِساءِ وأوصِلُوه إلى منزلهِ.
ـ سَمْعاً وطاعةً للنبيّ.
هكذا كانَ يعيشُ سيدُنا أيوبُ..
في ذلك البيتِ المَبْنيّ من الصُّخور. هو يَتفقَّدُ العَمَلَ في الحُقولِ والمَزارع، وزَوجتُه تَطحَنُ ومعها بناتُها وجَواريها يُساعدونها.
وأبناءُ أيوبَ يَحمِلونَ الطعامَ والكِساءَ ويَبحثونَ عن الفقراءِ والمُحتاجينَ في حُوران،
والخَدَمُ يَعملونَ في المَزارعِ ويَحمِلونَ الثِّمارَ والحُبوبَ إلى المَخازن.
والرعاةُ يَسُوقونَ المَواشي إلى المَراعي، وكان أيوبُ يَشكرُ الله الذي بارَكَ له في أموالهِ وأولادهِ.
الناسُ كانوا يُحِبّونَ أيوبَ النبيّ ..
لأنّه مؤمنٌ باللهِ يَشكرُ اللهَ على نِعَمِه .. ويُساعدُ الناسَ جميعاً .. لم تُبطِرْهُ الأموال، من مَزارعَ وحُقولٍ وماشيةٍ وأولادٍ كثيرين .. كان يعمل.
كانَ يُمكنهُ أن يعيشَ في راحة، ولكنّه كانَ يَعملُ بيدهِ؛ وزَوجتُه رحمةٌ هي الأخرى كانت تَعمل ..
كانا يعتقدانِ أنّ كلَّ ما عندَهما هو من الله سبحانه ؛ لهذا كانا يَذكُرانهِ دائماً ويَشكُرانهِ كثيراً .
الناسُ أحبُّوه واعتَقدوا أنّه رجلٌ مُبارَك، وأنه نبيٌّ من أنبياءِ الله. لهذا آمَنوا باللهِ سبحانه الذي يَبسُطُ الرِّزقَ لِمَن يَشاء ويَقْدِر.
الشيطان

أيوبُ يريدُ الهدايةَ والخيرَ للناس، والشيطانُ يريدُ لهم الشُّرورَ والضَّلال،
لهذا راحَ يُوَسوِسُ للناسِ، يقولُ لهم: إنّ أيوبَ يَعبدُ اللهَ لأنّهُ يخافُ على أموالهِ وحُقولهِ أن يأخُذَها منه... لو كانَ أيوبُ فقيراً ما عَبدَ الله ولا سَجَدَ له...
الناسُ أصغَوا إلى وَساوِسِ الشيطانِ وصَدَّقوا .. تَغَيرّت نَظرتُهم إلى أيوبَ :
إنّه يَعبدُ اللهَ لأنّ الله أنعَمَ عليهِ ورَزَقهُ وهو يَخافُ مِن أن يَسلبَهُ نِعمتَه ...
إنّ أيوبَ لو حَلَّت به مصيبةٌ لَتَركَ العبادة ...
لو أحرَقَت الصَّواعِقُ حُقولَه لَجَزِع !! لَو سَلَبهُ الله نِعمتَهُ لَما سَجَد!
هكذا راحَ الشيطانُ يُوَسوِسُ في نفوسِ أهلِ حُوران ...
الامتحان

بَدَأت المِحنة .. سوف تَحلُّ بأيوّبَ المَصائبُ الواحدةُ بعد الأخرى ... لِنرَى مدى إيمانِ سيدِنا أيوّبَ وصبرِه.
كلُّ شيءٍ كانَ يَمضي هادئاً ..
أيّوبُ كانَ ساجِداً لله يَشكرُهُ على نعمهِ وآلائه ..
وأبناؤه كانوا يَحمِلونَ أجْرِبَةَ الطَّعام ويَبحَثونَ عن فقيرٍ أو مِسكينٍ أو رجُلٍ مُسافرٍ انقَطَعت به السُّبل ..
الخَدَمُ والعَبيدُ كانوا يَعملونَ في الأرض، ويَحملونَ حُبوبَ القمحِ إلى المَخازن.
« رحمةٌ » زوجةُ سيدِنا أيوبَ كانت تَطحَنُ في الرَّحى ..
والبعضُ كانوا يَحملونَ حُزَمَ الحَطَب وآخرون يَجلِبونَ الماءَ من النَّبع.
والرُّعاةُ كانوا يَسُوقونَ قِطعانَ الماشِيةِ إلى المُروج.. كلُّ شيءٍ كانَ يَمضي هادئاً وجميلاً...
وفي تلك اللحظاتِ.. برَزَ الشيطان يُعَربِدُ ويُدَمِّر. يُريدُ أن يُدمّرَ إيمانَ أيّوب.
فجأةً جاءَ أحدُ الرُّعاة مَبهورَ الأنفاس ... هَتَف:
ـ اينَ نبيُّ الله أيّوب ؟!!
ـ ماذا حَصَل ؟! تَكَلّمْ.
ـ لقد قَتَلوهُم.. قَتَلوا جميعَ رِفاقي .. الرُّعاةَ والفَلاّحين ... جَميعهم قُتلوا .. جَرَت دِماؤهُم فوقَ الأرض...
ـ ماذا ؟!
ـ هاجَمَنا الأشرار.. واخَتَطفوا قِطْعانَ الماشيةِ، أخَذوا أبقارَنا وخِرافَنا وذَهَبوا!
الجبلُ لا يَهتزُّ أمامَ العاصفةِ .. سيدُنا أيوبُ تألّم ولكنّه تَحمّل، قالَ بثبات:
ـ إنّا للهِ وإنّا إليهِ راجعون...
إنّ اللهَ سبحانَهُ شاءَ أن يَمتَحِن أيوبَ.. يَمتحنَ إيمانَهُ بِرَبِّ العالَمين.. أيَصبِرُ أم يَكفُر ؟
في اليومِ التالي حَدَثَ أمرٌ عجيب .. تَجَمّعت سُحُبٌ سَوداء في السماء .. وانفَجَرت الصَّواعِقُ ودَوَّت الرُّعود ...
وجاء أحدُ الفلاّحين .. كانت ثيابهُ مُحترقةً وجهُه أسوَد من الحرُوقِ والدُّخان .. هتَفَ سيدُنا أيوب:
ـ ماذا حَصَل ؟!
ـ النار! يا نبيَّ اللهِ النار!!
ـ أهِي مُصيبةٌ أخرى ؟!
ـ نعم يا نبيَّ الله، لقد احترَقَ كلُّ شيء .. لقد نَزَل البلاء ..
الصَّواعقُ أحرَقَت الحُقولَ والمَزارع .. أصبَحَت أرضُنا رَماداً يا نبيَّ الله .. كل رفِاقي ماتُوا احتَرَقوا.
قالت رحمة:
ـ إن مصائبَ العالَم كلَّها ستَنزِلُ علينا!
ـ اصبِري يا رحمة.. هذه مشيئةُ الله.
ـ مشيئةُ الله !!
أجل .. لقد حانَ وقتُ الامتحان .. ما مِن نبيٍ إلاّ وامتَحَنَ اللهُ قلبَه.
نظرَ أيوبَ إلى السماء وقال بِضَراعة:
ـ إلهي، امنَحْني الصَّبر.
في ذلك اليوم أمَرَ سيدُنا أيّوبُ الخَدَمَ والعبيدَ بمغادرةِ مَنزلهِ .. قالَ لهم بإشفاق :
ـ عُودوا إلى أهليكم أو ابحَثوا عن مكانٍ آخر، إنّ الله سبحانه يَمتَحِنُني.
قالَ أحد الخَدَم:
ـ سنَعملُ على إصلاحِ الحقولِ والمَزارع ... إنّني لا أُحبّ أن أُفارِقَكَ، نحن نؤمنُ بكَ ونُحبّكَ يا نبيَّ الله.
ـ يا أبنائي أعرِفُ ذلك .. ولكنّ البلاءَ سيَتَضاعَفُ، وأنا لا أُريدُ أن أرى أن تَحتَرقوا أمامي .. اذهَبوا يا أبنائي .. دَعُوني أواجِهُ الامتحانَ لوحدي.
يا صبرَ أيوب!

لم تَنْتَهِ مِحنةُ أيوبَ عند هذا الحدِّ،
لم تَحترَقْ حُقولُه وتَتحوَّلْ إلى رمادٍ، لم تَفْنَ ماشيتُه جميعاً فقط. إنّه يُواجهُ محنةً أخرى ..
لقد ماتَ جميعُ أولادِه وبناته، لم يَبقَ معه سوى رحمة زوجتهِ الطيّبة ..
بعد ذلك أيضاً ابتُليَ أيّوب في جسده .. أصابه المرض، وتقرّح جِلُده، فزاد ابتعاد الناس عنه خوفاً من العَدوى.
أصبَحَ منزلهُ خالياً، ليس فيه وَلَدٌ واحدٌ من أولاده .. وهو شيخٌ مُسِنٌّ وزوجتُهُ المسكينةُ تبكي ..
هذه مشيئةُ الله وعلَينا أن نُسَلِّمَ لأمره..
الشيطانُ لم يَترُكْه لحالهِ، جاء إليه ليوسوسَ له:
ـ يا لها مِن مصيبةٍ كُبرى .. سَبَعةُ بنينَ وثلاثُ بناتٍ في لحظةٍ واحدةٍ ماتوا .. كانوا أملاً ..
بماذا يُسلِّي الإنسانُ نفسَه ؟.!
نَظَر أيوبُ إلى السماءِ الزاخرةِ بالنجوم:
ـ يا الله ... أعرِفُ أنكَ مصدرٌ للخيرِ، كلِّ الخير ..
إلهي وربّي، امنَحْني الصَّبر.
الشيطانُ فَرَّ بعيداً ..
لا شيءَ يُرهِبُ الشيطانَ أكثرَ مِن ذِكرِ الله ..
لا شيءَ يُخيفُ الشيطانَ أكثرَ مِن اسمِ الله.
فإذا قال الإنسان : أعوذُ باللهِ من الشيطان .. فإنّ الله يَحفَظُه ويَحميهِ ويَجعَلُ قَلبَهُ طاهراً .. اللهُ سبحانه يُحِبُّ عِبادَهُ ويُريدُ لهم الخير..
من أجلِ هذا كان سيّدنُا أيوبُ لا يزدادُ على البلاءِ إلاّ صبراً.
يَعرفُ أن الله هو مصدرُ الخيرِ ويُريد له الخير .. أمّا الشرُّ فمِن الشيطانِ الذي يُريدُ للإنسانِ أن يَكفُر.
أهل حُوران

الشيطانُ لم يَكُفَّ عن وَسوَسَتهِ، إنّه يريدُ أن يَقهَرَ أيّوبَ.
ذهبَ الشيطانُ إلى أهل القريةِ وقال لهم :
إنّ الله قد غَضِبَ على أيوب.. فصَبَّ عليه البلاء.. لقد أذنَبَ أيّوبُ ذنباً كبيراً فحَلَّت بهِ اللعنة ..
إنّ في بقائه خَطَراً عليكم .. ربّما تَشمَلُكُم اللعنة .. مِن الأفضلِ أن تُخرِجوه مِن قريَتِكم.
أهالي حُورانَ أصْغَوا لوسوسةِ الشيطانِ، وجاءوا إلى منزلِ أيّوب.. لم يكن في منزلهِ أحدٌ سوى زوجتهِ رحمة..
قالَ رجلٌ منهم:
ـ نحنُ نَظُنُّ أن اللعنةَ قد حَلَّت بك، ونخافُ أن تَعُمَّ القريةَ كلَّها.. فاخرُجْ من قَريتِنا واذهْبْ بعيداً عنّا، نحن لا نُريدكَ أن تَبقى بيننا.
غَضِبَت رحمةٌ من هذا الكلام، قالت:
ـ نحنُ نعيشُ في مَنزلنا ولا يَحِقُّ لكم أن تُؤذوا نبيَّ الله..
أهالي القرية قالوا بِوَقاحَة:
ـ إذا لم تَخْرُجا فسنُخرِجُكما بالقوّة.. لقد حَلّت بكما اللعنةُ وستعمُّ القريةَ كلَّها بسببكما..
قال لهم أيوبُ بإشفاق!
ـ يا أبنائي، ما هذا الذي تَقولونه ؟!
إنّ ما حَدَث لي هو امتحانٌ إلهي ... الله سبحانه قد امتَحَنَ الأنبياء قبلي..
خافُوا الله يا أهلَ حُوران، ولا تُؤذوا نبيّكم.
قال رجلٌ أحمَق:
ـ ولكنّك عَصَيتَ الله، وهو الذي غَضِبَ عليك.
قالت رحمة:
ـ أنتم تَظلِمونَ نبيَّكم.. هل نَسِيتُم إحسانَهُ إليكُم ؟! هل نَسِيتُم يا أهلَ حُورانَ الكِساءَ والطعامَ الذي كانَ يأتيكم من منزلِ أيوب ؟!
نظر أيوبُ إلى السماء وقالَ بحزن:
ـ يا إلهي، إذا كانت هذه مَشيئتُك فسَأخرُجُ من القرية، وأسكُنُ في الصحراء..
يا الله سامِحْ هؤلاءِ على جَهلِهم.. لو كانوا يَعرفونَ الحقَّ ما فَعَلوا ذلك بنبيّهم.
في العَراء

لقد سَوَّلَ الشيطانُ لأبناء حوران طرد نبيهم فاتَّبعوه وتَركوا أيّوبَ يُعاني آلامَ الوحدةِ والضعفِ..
لم يَبقَ معه سوى « رحمة » زوجتهِ الوفيّة..
وحدَها كانت تُؤمن بأن أيوبَ في محنةٍ تُشبهِ محنةَ الأنبياءِ، وعليها أن تَقِفَ إلى جانبهِ ولا تَترُكَه وحيداً.
كان على رحمة أن تَعملَ في بيوتِ حُوران، تَخدِمُ وتَكْدَحُ في المَنازِل لقاءَ لُقمةِ خُبزٍ لها ولزوجها..
وفي كلِّ مرّةٍ كانت تعودُ إلى أيوّبَ وهي قَلِقَةٌ عليه، فالصحراءُ لا تَخلو من الذئابِ والضِّباع، وأيّوب لا يَقْوى على النهوضِ والدفاعِ عن نفسهِ.
كان أيوبُ صابراً يَتحمّلُ الألمَ بإيمانه العميقِ بالله،
وكانت رحمةٌ تَستمدُّ صبرَها من صبرِ زوجها وتَحَمُّلِه..
وفي تلك المدّةِ صَنَعَت رحمة لزوجِها عَريشاً يُظِلُّه من الشمسِ ويَحميهِ من المطرِ.
وهكذا تمرّ الأيام وفي كلِّ يومٍ كانت مِحنةُ أيوبَ تزداد.
وكانت رحمة تَشْقى في منازلِ حُوران.
الجوع

ذات يومٍ بَحَثت رحمة عمّن يَستَخدِمُها في العمل، ولكنْ لا أحَد!
كلُّ أهلِ حُورانَ أغلَقوا الأبوابَ في وجهِها.. ومع ذلك فرحمةٌ لم تَمُدَّ يدها إلى أحدٍ ولم تَسْتَجدِ أحداً.
كان أيّوبُ يَنتظرُ عودةَ زوجتهِ؛ لقد تأخَّرت هذه المرّة.
زوجتُه بَحثَت عن عملٍ في منازلِ حُورانَ، فوَجَدت الأبوابَ دونها مُوصَدَة...
لهذا اضطُرّت أن تَقصَّ ضَفيرتَيها لِتبيعَهُما مُقابِلَ رَغيفَينِ من الخُبز.
عادَت رحمةٌ إلى زوجِها وقَدَّمت له رغيفَ الخبز.
عندما رأى أيوبُ ما فعَلَت زوجتُه بنفسِها شَعَرَ بالغضب.
حَلَف أيوبُ أن يَضرِبَها إذا قَوِيَ على ذلك، لم يَأكُل رغيفَه، كانَ غاضباً مِن تَصَرُّفِ رحمة، ما كانَ يَنبغي لها أن تَفعلَ ذلك.
بَكَت رحمةٌ كثيراً، لم تَعُد تَتَحمّلُ هذا العذابَ والألم.. لم تَعُد تَتَحمّلُ الحياةَ القاسيةَ وشَماتَةَ الناس..
ومع ذلك فكلّما كانَ الشيطانُ يُوسوسُ في قلبِها أن تَترُكَ زوجَها، كانت تَستعَيذُ باللهِ، لهذا ظَلَّت وفيّةً لزوجِها تَرعاهُ وتَسهَرْ على راحتِه.
إنّ سيدَنا أيوبَ يُحبُّ زوجَته كثيراً؛ لأنها امرأةٌ مؤمنةٌ صابرةٌ راضيةٌ بقضاء الله.
من أجلِ ذلك قالت له زوجته:
ـ أنتَ نبيُّ اللهِ.. أُدْعُ اللهَ لِيُنقِذَكَ من هذه المِحنة!
قال أيوب:
ـ لقد عِشتُ سنواتٍ طويلةً في رَفاهٍ من العَيش، بَنونَ وأموالٌ ومَزارعُ وحُقول.. أفَلا أصِبرُ على حياةِ الفقرِ بقدرِ ذلك.
قالت رحمةٌ وهي تبكي:
ـ أكثَرُ ما يُحزِنُني شَماتَةُ الأعداء..
ـ اللهُ سبحانه يُراقِبُ حالَنا وهو أرحمُ الراحمين.
ـ ليسَ لدينا ما نأكُلُ هذا اليوم.. سأذهَبُ إلى أهلِ حُورانَ فلعلّ أحدَهُم يتذكّرُ إحسانَنا إليه..
مَن يدري فلعلّ قلبَ أحدِهم يَخفِقُ لِحُبِّ الخير.
ربيع الحياة

ذَهَبت رحمة إلى القريةِ لتحصَلَ على كِسرةِ خبزٍ لزوجها..
وظَلّ أيوبُ وحيداً تحتَ أشعّةِ الشمس..
كانَ يَعبدُ اللهَ ويَشكُرهُ. لم يَجْزَعْ أبداً ولم يَفقِدْ إيمانَه بالله.. إنّ الله مصدرُ الخيرِ والرحمةِ والبركة، وهو وحده القادرُ على كل شيء.
في الأثناءِ مَرّ رجُلانِ من أهل حُورانَ. تَوقَّفا عند أيّوبَ ونظرا إليه. قال أحدهما:
ـ ماذا أذنَبتَ لكي يَفَعلَ اللهُ بك هذا ؟!
وقال الآخر:
ـ إنكَ فَعَلت شيئاً كبيراً تَستُرهُ عنّا، فعاقَبَك اللهُ عليه.
تألمّ سيدُنا أيّوبُ. إنّ البعض يَتّهمُه بما هو بريء منه.
قال أيوبُ بحزن:
ـ وعِزّةِ ربّي إنّه لَيَعلَمُ أنّي ما أكَلتُ طعاماً إلاّ ويتيمٌ أو ضعيفٌ يأكُلُ معي.
ونظر إلى السماء وقال:
إلهي أنا راضٍ بقضائك... بِيدِكَ الخيرُ إنّك على كلِّ شيء قدير، إلهي بيدِك شفائي.. بيدكَ مَرَضي.. أنتَ وحدَك تَستطيعُ أن تُعيدَ إليّ سلامتي..
ويا الهي! إنّي مَسَّنيَ الشيطانُ بِنُصْبٍ وعَذاب.
تَعجَّبَ الرجلانِ من صبرِ أيّوب، وانصَرَفا عنه في طريقهِما وهما يفكّرانِ في كلماتِ أيّوب!
فجأةً أضاءَ المكانُ بنورٍ شفّافٍ جميل، وامتلأ الفضاءُ برائحةٍ طيبّة، ورأى أيّوبُ مَلاكاً يَهبِطُ من السماءِ ويقول له:
السلامُ على أيّوبَ أعزّ عبادِ الله.. نِعْمَ العبدَ أنتَ يا أيّوب، إنّ الله يُقرئك السلامَ ويقول: لقد أُجِيبَت دَعوتُك، وأنّ الله يُعطيكَ أجرَ الصابرين.
إضرِبْ برِجْلكَ الأرضَ يا أيّوب! واغسِلْ في النَّبعِ المقدّس.
غابَ المَلاك، وشَعَرَ أيوبُ بالنور يُضيء في قلبهِ، فضَرَب بقدمهِ الأرض، فجأة انبثَقَ نبعٌ باردٌ عَذبُ المَذاق .. ارتَوى أيّوبُ من الماءِ الطاهر،
وتَدفَّقت دماءُ العافية في وجهه، وغادَره الضعفُ تماماً.
عاودته العافية و القوّة، فاذا هو إنسان جديد أقوى ممّا كان عليه قبل أيامَ المحنةِ والمرض.
خَلَعَ أيوبُ ثَوَب المرضِ والضَّعف وارتَدى ثياباً بيضاءَ ناصعةً مُضَمَّخةً برائحةِ الفِردوس.
وشيئاً فشيئاً ازدَهَرتِ الأرضُ مِن حولِ أيوبَ وأعْشَبَت.
عادَت رحمة تَبحَثُ عن زوجِها، فلم تَجِدْه، ووَجَدَت رجلاً يَفيضُ وجهُه نعمةً وصِحّةً وعافية. فقالت له باستعطاف:
ـ ألم تَرَ أيوب.. أيوبَ نبيَّ الله ؟!
ـ أنا أيوبُ يا رحمة!
ـ أنت ؟! إن زوجي رجلٌ عجوزٌ وضعيف.. ومريض أيضاً!
ـ المَرَضُ من الله، والصِّحَّةُ والسلامةُ منه أيضاً.. وهو سبحانه بيده كلُّ شيء.
ـ أنتَ أيوبُ حقاً ؟!
ـ نعم يا رحمة، لقد شاءَ اللهُ أن يَمُنَّ علَيَّ بالصحةِ والعافية، وأن تَنتهي مِحنتُنا.
هيّا يا رحمة! اغتَسِلي في النَّبع، إنّ الله يُكافئك على صبرِك ووفائكِ وسيُعيدُ إليكِ شَبابَكِ.
اغتَسَلت رحمةُ في مياه النَّبعِ، وخَلَعَت ثوبَ الفقرِ والحاجةِ، وألبَسَها اللهُ ثوبَ الشبابِ والعافية.
كانت مياهُ النَّبع تتدفّق وتَسقي الحقولَ المُحترقةَ المليئة بالرمادِ، فتعيد إليها الخُضرةَ والبَهجةَ.
لقد أرادَ الله امتحانَ أيوبَ لِيَعبدَهُ عبادةَ الصبرِ، كما عَبَدهُ عبادةَ الشُّكر من قبل..
اللهُ سبحانه أرادَ للناسِ أن يَعرفوا أنْ المَرَضَ والصحةَ مِن اللهِ، وأن الفقرَ والثَّراءَ من الله..
الله أرادَ للناس أن لا يَطرُدوا الفقيرَ لفقرِه، ولا الضعيفَ لمرِضه أو شيخوختِه.
وهكذا أصبَحَت قصّةُ سيدِنا أيوبَ آيةً للناس وعِبرة،
ودليلاً على أن الله هو القادرُ على كلّ شيء، هو الذي سَلَبَ أيوبَ نِعمَتَهُ وكلَّ ما يَملكهُ حتّى سلامَته،
وهو الذي أعادَ إليه جميعَ أُسرتهِ بل وباركَ فيها، فنَمَت حُقولُه وتَكاثرت ماشيتُه وعادَ إليه شبابُه وصحتُه ورزقَه الله بَنيَن وحَفَدَة،
وآمنَ الناسُ باللهِ الواحدِ الأحد وآمَنوا بنبوّةِ سيدِنا أيوبَ ورسالِته.

قال الله تعالى:
{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ *
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ}.
وقال تعالى في سورة ص :
{وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ *
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ *
وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ *
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ}.

الثلاثاء، 25 مارس 2014

أﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﻤﺒﺸﺮﻳﻦ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ




أﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﻤﺒﺸﺮﻳﻦ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ
ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖﻋﻤﺮﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥﻋﻠﻰ ﺍﺑﻦ ﺍﺑﻰ ﻃﺎﻟﺐﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻡﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺯﻳﺪﺍﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪﻩ ﺑﻦ ﺍﻟﺠﺮﺍﺡﻃﻠﺤﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﻮﻑﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﺍَﺣْﻤَﺪُ ﺑْﻦُ ﻣَﻨِﻴﻊٍ، ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﻫُﺸَﻴْﻢٌ، ﺍَﺧْﺒَﺮَﻧَﺎ ﺣُﺼَﻴْﻦٌ، ﻋَﻦْ ﻫِﻼ‌َﻝِ ﺑْﻦِ ﻳِﺴَﺎﻑٍ، ﻋَﻦْ ﻋَﺒْﺪِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺑْﻦِ ﻇَﺎﻟِﻢٍ ﺍﻟْﻤَﺎﺯِﻧِﻲِّ، ﻋَﻦْ ﺳَﻌِﻴﺪِ ﺑْﻦِ ﺯَﻳْﺪِ ﺑْﻦِ ﻋَﻤْﺮِﻭ ﺑْﻦِ ﻧُﻔَﻴْﻞٍ، ﺍَﻧَّﻪُ ﻗَﺎﻝَ ﺍَﺷْﻬَﺪُ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﺘِّﺴْﻌَﺔِ ﺍَﻧَّﻬُﻢْ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺠَﻨَّﺔِ ﻭَﻟَﻮْ ﺷَﻬِﺪْﺕُ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟْﻌَﺎﺷِﺮِ ﻟَﻢْ ﺍﺛَﻢْ . ﻗِﻴﻞَ ﻭَﻛَﻴْﻒَ ﺫَﻟِﻚَ ﻗَﺎﻝَ ﻛُﻨَّﺎ ﻣَﻊَ ﺭَﺳُﻮﻝِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑِﺤِﺮَﺍﺀَ ﻓَﻘَﺎﻝَ " ﺍﺛْﺒُﺖْ ﺣِﺮَﺍﺀُ ﻓَﺎِﻧَّﻪُ ﻟَﻴْﺲَ ﻋَﻠَﻴْﻚَ ﺍِﻻ‌َّ ﻧَﺒِﻲٌّ ﺍَﻭْ ﺻِﺪِّﻳﻖٌ ﺍَﻭْ ﺷَﻬِﻴﺪٌ " . ﻗِﻴﻞَ ﻭَﻣَﻦْ ﻫُﻢْ ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺳُﻮﻝُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭَﺍَﺑُﻮ ﺑَﻜْﺮٍ ﻭَﻋُﻤَﺮُ ﻭَﻋُﺜْﻤَﺎﻥُ ﻭَﻋَﻠِﻲٌّ ﻭَﻃَﻠْﺤَﺔُ ﻭَﺍﻟﺰُّﺑَﻴْﺮُ ﻭَﺳَﻌْﺪٌ ﻭَﻋَﺒْﺪُ ﺍﻟﺮَّﺣْﻤَﻦِ ﺑْﻦُ ﻋَﻮْﻑٍ . ﻗِﻴﻞَ ﻓَﻤَﻦِ ﺍﻟْﻌَﺎﺷِﺮُ ﻗَﺎﻝَ ﺍَﻧَﺎ . ﻗَﺎﻝَ ﺍَﺑُﻮ ﻋِﻴﺴَﻰ ﻫَﺬَﺍ ﺣَﺪِﻳﺚٌ ﺣَﺴَﻦٌ ﺻَﺤِﻴﺢٌ ﻭَﻗَﺪْ ﺭُﻭِﻱَ ﻣِﻦْ ﻏَﻴْﺮِ ﻭَﺟْﻪٍ ﻋَﻦْ ﺳَﻌِﻴﺪِ ﺑْﻦِ ﺯَﻳْﺪٍ ﻋَﻦِ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲِّ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ . ﺻﻔﺎﺗﻬﻢ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ- ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﻣُﺤَﻤَّﺪُ ﺑْﻦُ ﺑَﺸَّﺎﺭٍ، ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﻋَﺒْﺪُ ﺍﻟْﻮَﻫَّﺎﺏِ ﺑْﻦُ ﻋَﺒْﺪِ ﺍﻟْﻤَﺠِﻴﺪِ ﺍﻟﺜَّﻘَﻔِﻲُّ، ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﺧَﺎﻟِﺪٌ ﺍﻟْﺤَﺬَّﺍﺀُ، ﻋَﻦْ ﺍَﺑِﻲ ﻗِﻼ‌َﺑَﺔَ، ﻋَﻦْ ﺍَﻧَﺲِ ﺑْﻦِ ﻣَﺎﻟِﻚٍ، ﻗَﺎﻝَ ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺳُﻮﻝُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ " ﺍَﺭْﺣَﻢُ ﺍُﻣَّﺘِﻲ ﺑِﺎُﻣَّﺘِﻲ ﺍَﺑُﻮ ﺑَﻜْﺮٍ ﻭَﺍَﺷَﺪُّﻫُﻢْ ﻓِﻲ ﺍَﻣْﺮِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻋُﻤَﺮُ ﻭَﺍَﺻْﺪَﻗُﻬُﻢْ ﺣَﻴَﺎﺀً ﻋُﺜْﻤَﺎﻥُ ﻭَﺍَﻗْﺮَﺅُﻫُﻢْ ﻟِﻜِﺘَﺎﺏِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺍُﺑَﻰُّ ﺑْﻦُ ﻛَﻌْﺐٍ ﻭَﺍَﻓْﺮَﺿُﻬُﻢْ ﺯَﻳْﺪُ ﺑْﻦُ ﺛَﺎﺑِﺖٍ ﻭَﺍَﻋْﻠَﻤُﻬُﻢْ ﺑِﺎﻟْﺤَﻼ‌َﻝِ ﻭَﺍﻟْﺤَﺮَﺍﻡِ ﻣُﻌَﺎﺫُ ﺑْﻦُ ﺟَﺒَﻞٍ ﺍَﻻ‌َ ﻭَﺍِﻥَّ ﻟِﻜُﻞِّ ﺍُﻣَّﺔٍ ﺃﻣﻴﻨﺎً ﻭَﺍِﻥَّ ﺍَﻣِﻴﻦَ ﻫَﺬِﻩِ ﺍﻻ‌ُﻣَّﺔِ ﺍَﺑُﻮ ﻋُﺒَﻴْﺪَﺓَ ﺑْﻦُ ﺍﻟْﺠَﺮَّﺍﺡِ " . ﻫَﺬَﺍ ﺣَﺪِﻳﺚٌ ﺣَﺴَﻦٌ ﺻَﺤِﻴﺢٌ ﻧﺒﺬﺓ ﻋﻦ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢﺍﻭﻻ‌ً : ﺍﺑﻰ ﺑﻜﺮﻫﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻰ ﻗﺤﺎﻓﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺍﻟﺘﻴﻤﻰ ﺍﻟﻘﺮﺷﻰ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ ﻭﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺁﻣﻦ ﺑﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﺒﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﻟﺪ ﺑﻤﻜﺔ ﻭﻧﺸﺄ ﺳﻴﺪ ﻣﻦ ﺳﺎﺩﺍﺕ ﻗﺮﻳﺶ ﻭﻏﻨﻴﺎ ﻣﻦ ﻛﺒﺎﺭ ﻣﻮﺳﺮﻳﻬﻢ ﻭﻋﺎﻟﻤﺎ ﺑﺄﻧﺴﺎﺏ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﻭﺃﺧﺒﺎﺭﻫﺎ ﻭﺳﻴﺎﺳﺘﻬﺎ ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺗﻠﻘﺒﻪ ﺑﻌﺎﻟﻢ ﻗﺮﻳﺶ ﺷﻬﺪ ﺍﻟﻐﺰﻭﺍﺕ ﻛﻠﻬﺎ ﻭﺑﺬﻝ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺍﻝ ﻓﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺑﻮﻳﻊ ﺑﺎﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﻳﻮﻡ ﻭﻓﺎﺓ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﺳﻨﺔ 11 ﻫﺠﺮﻳﺔﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﺭﺣﻢ ﺍﻣﺘﻰ ﺑﺄﻣﺘﻰ ﺍﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻭ ﻗﺎﻝ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﻣﺘﺨﺬ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺧﻠﻴﻼ‌ً ﻻ‌ﺗﺨﺬﺕ ﺍﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻭ ﺫﻛﺮ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺮﺃﻥ ﺑﺴﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ ﺍﺫ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﺼﺎﺣﺒﻪ ﻻ‌ ﺗﺤﺰﻥ ﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻌﻨﺎ ﺻﺪﻕ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺛﺎﻧﻴﺎً : ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺑﻦ ﻧﻔﻴﻞ ﺍﻟﻘﺮﺷﻰ ﺍﻟﻌﺪﻭﻯ ﺃﺑﻮ ﺣﻔﺺ ﺛﺎﻧﻰ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ ﻭﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻟﻘﺐ ﺑﺄﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻣﻀﺮﺏ ﺍﻟﻤﺜﻞ ﻓﻰ ﺍﻟﻌﺪﻝ، ﻛﺎﻥ ﻓﻰ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﺑﻄﺎﻝ ﻗﺮﻳﺶ ﻭﺃﺷﺮﺍﻓﻬﻢ ﻭﻟﻪ ﺍﻟﺴﻘﺎﻳﺔ ﻓﻴﻬﻢ ﺃﺳﻠﻢ ﻗﺒﻞ ﺍﻝ ﻫﺠﺮﻳﺔ ﺟﺮﺓ ﺑﺨﻤﺲ ﺳﻨﻴﻦ ﻭﺷﻬﺪ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻟﻪ، ﺗﺠﺎﺭﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻭﺍﻟﺤﺠﺎﺯ ﺑﻮﻳﻊ ﺑﺎﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ ﺍﺑﻰ ﺑﻜﺮ ﺑﻌﻬﺪ ﻣﻨﻪﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﺷﺪﻫﻢ ﻓﻰ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻻ‌ ﻳﺨﺸﻰ ﻓﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮﻣﺔ ﻻ‌ﺋﻢ ﺛﺎﻟﺜﺎً : ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻰ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﺑﻦ ﺃﻣﻴﺔ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺫﻭﺍﻟﻨﻮﺭﻳﻦ ﺛﺎﻟﺚ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ، ﻣﻦ ﻛﺒﺎﺭ ﻣﻦ ﺃﻋﺘﺰﺑﻬﻢ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻓﻰ ﻋﻬﺪ ﻇﻬﻮﺭﻩ ﻭﻟﺪ ﺑﻤﻜﺔ ﻭﺃﺳﻠﻢ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺒﻌﺜﺔ ﺑﻘﻠﻴﻞ ﻭﻛﺎﻥ ﻏﻨﻴﺎ ﺷﺮﻳﻔﺎ ﻓﻰ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻣﻦ ﺃﻇﻬﺮ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﺟﻤﻊ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﻰ ﻣﺼﺤﻒ ﻭﺍﺣﺪ ﻭﺗﺠﻬﻴﺰ ﺟﻴﺸﻰ ﺍﻟﻌﺴﺮﺓ ﺑﻤﺎﻟﻪ ﺻﺎﺭﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ ﻋﻤﺮﺳﻨﻪ 23 ﻫﺠﺮﻳﺔﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻻ‌ ﺍﺳﺘﺤﻰ ﻣﻦ ﺭﺟﻞ ﺗﺴﺘﺤﻰ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺔ ﺭﺍﺑﻌﺎً : ﻋﻠﻰ ﺍﺑﻦ ﺍﺑﻰ ﻃﺎﻟﺐﻋﻠﻰ ﺑﻦ ﺃﺑﻰ ﻃﺎﻟﺐ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﺐ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﺳﻼ‌ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﻭﻟﺪ ﺑﻤﻜﺔ ﻭﺭﺑﻰ ﻓﻰ ﺣﺠﺮ ﺍﻟﻨﺒﻰ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺗﺰﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﺑﻨﺔ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺍﻟﺰﻫﺮﺍﺀ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ ﻓﻰ ﻳﺪﻩ ﻭﻟﻰ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺑﻌﺪ ﻣﻘﺘﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻓﺄﻗﺎﻡ ﺑﺎﻟﻜﻮﻓﺔ ﻭﻗﺘﻞ ﺷﻬﻴﺪﺍ ﻓﻰ 17 ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺳﻨﺔ 40 ﻫﺠﺮﻳﺔﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻻ‌ ﺗﺤﺐ ﺍﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻰ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﻟﻤﻮﺳﻰ ﻭ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻧﺎ ﻣﻨﻚ ﻭﺍﻧﺖ ﻣﻨﻰ ﻭ ﻗﺎﻝ ﺍﻳﻀﺎً ﺍﻗﻀﺎﻫﻢ ﻓﻰ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻮ ﺧﻴﺮ ﻗﺎﺿﻰ ﻓﻰ ﺍﻻ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﺧﺎﻣﺴﺎً : ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻡﻫﻮ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻡ ﺑﻦ ﺧﻮﻳﻠﺪ ﺑﻦ ﺃﺳﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻯ ﺑﻦ ﻗﺼﻰ ﺑﻦ ﻛﻼ‌ﺏ ﺍﺑﻦ ﻣﺮﺓ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ ﺑﻦ ﻟﺆﻯ ﺑﻦ ﻏﺎﻟﺐ ﺑﻦ ﻓﻬﺮ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺍﻟﻨﻀﺮ ﺑﻦ ﻛﻨﺎﻧﺔ ﻭﺃﻣﻪ ﺻﻔﻴﺔ ﺑﻨﺖ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﺐ ﻋﻤﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻳﻜﻨﻰ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ. ﻭﻫﻮ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﻤﺒﺸﺮﻳﻦ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ ﻭﺃﺣﺪ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺸﻮﺭﻯﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲُّ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ " ﻟِﻜُﻞِّ ﻧَﺒِﻲٍّ ﺣَﻮَﺍﺭِﻱٌّ ﻭَﺣَﻮَﺍﺭِﻱَّ ﺍﻟﺰُّﺑَﻴْﺮُ " . .ﺳﺎﺩﺳﺎً : ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺯﻳﺪﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺻﺤﺎﺑﻰ ﻣﻦ ﺧﻴﺎﺭ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺷﻬﺪ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﻛﻠﻬﺎ ﺍﻻ‌ ﺑﺪﺭﺍ ﻭﻫﻮ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﻤﺒﺸﺮﻳﻦ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ ﻭﻟﺪ ﺑﻤﻜﺔ ﻭﺗﻮﻓﻰ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭ ﻟﻪ ﻓﻰ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ 48 ﺣﺪﻳﺜﺎ.ﺳﺎﺑﻌﺎً : ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺍﺑﻰ ﻭﻗﺎﺹﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻫﻴﺐ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﻤﺒﺸﺮﻳﻦ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ ﺭﻭﻯ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻰ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻭﺭﻭﺕ ﻋﻨﻪ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻭﺃﺑﻦ ﻋﻤﺮ.ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻴﻪ ﺍﺭﺑﻌﻪ ﺍﻳﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺃﻥ ﻭ ﻗﺪ ﺗﻨﺒﺄ ﻟﻪ ﺍﻟﻨﺒﻰ ﺑﻌﺮﺵ ﻛﺴﺮﻯﺛﺎﻣﻨﺎً : ﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪﻳﻜﻔﻴﻪ ﻭﺻﻒ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ (ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ) ﻟﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ "ﻣﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺷﻬﻴﺪ ﻳﻤﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻠﻴﻪ ﻓﻠﻴﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ" ﻭﻫﻮ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﻤﺒﺸﺮﻳﻦ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ، ﻭﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻃﻠﺤﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ ﺃﺣﺪ ﺳﻤﺎﻩ ﺍﻟﻨﺒﻲ (ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ) ﻃﻠﺤﺔ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﺫﻱ ﺍﻟﻌﺸﻴﺮﺓ ﻃﻠﺤﺔ ﺍﻟﻔﻴﺎﺽ ﻭﻳﻮﻡ ﺧﻴﺒﺮ ﻃﻠﺤﺔ ﺍﻟﺠﻮﺩﺗﺎﺳﻌﺎً : ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﻮﻑﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺍﻟﺰﻫﺮﻯ ﺍﻟﻘﺮﺷﻰ ﺻﺤﺎﺑﻰ ﻣﻦ ﺃﻛﺎﺑﺮﻫﻢ ﻭﻫﻮ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﻤﺒﺸﺮﻳﻦ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ ﻭﺃﺣﺪ ﺍﻟﺴﺘﺔ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺟﻌﻞ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﻓﻴﻬﻢ ﺷﻬﺪ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﻛﻠﻬﺎ ﺗﻮﻓﻰ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ.ﻋﺎﺷﺮﺍً : ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪﻩ ﺑﻦ ﺍﻟﺠﺮﺍﺡﻫﻮ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺠﺮﺍﺡ ﺑﻦ ﻫﻼ‌ﻝ ﺍﻟﻔﻬﺮﻯ ﺍﻟﻘﺮﺷﻰ ﻓﺎﺗﺢ ﺍﻟﺪﻳﺎﺭ ﺍﻟﺸﺎﻣﻴﺔ ﺻﺤﺎﺑﻰ ﻟﻘﺒﻪ ﺍﻟﻨﺒﻰ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺄﻣﻴﻦ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﻭﻫﻮ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﻤﺒﺸﺮﻳﻦ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ ﻟﻪ ﻓﻰ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ 14ﺣﺪﻳﺜﺎﻭ ﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﻟﻜﻞ ﺍﻣﺔ ﺍﻣﻴﻦ ﻭﺍﻣﻴﻦ ﻫﺬﺓ ﺍﻻ‌ﻣﺔ ﺍﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪﻩ ﺑﻦ ﺍﻟﺠﺮﺍﺡ ﻫﺬﺓ ﻫﻰ ﺣﺪﻭﺩ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻭ ﻟﻢ ﺍﺳﺘﻄﻴﻊ ﺍﻻ‌ﺟﺎﺑﺔ ﻋﻦ ﺗﺮﺗﻴﺐ ﺗﺒﺸﺮﻫﻢ ﺍﻭ ﻗﺼﺔ ﺗﺒﺸﻴﺮﻫﻢ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ ﺟﻤﻌﻨﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻭ ﺍﻳﺎﻛﻢ ﻣﻌﺎً ﻓﻰ ﺍﻟﺠﻨﺔ

لماذا مشى النبي على أطراف أنامله




لماذا مشى النبي على أطراف أنامله عند دفن خادمه ثعلبه ؟؟؟ اقرأ وستعرف ...... مؤثرة ومبكية !! كان ثعلبة رضي الله عنه_ يخدم النبي في جميع شؤونه ، وذات يوم بعثه رسول الله في حاجة لہٌ فمر بباب رجل من الأنصار فرأى امرأة تغتسل وأطال النظر إليها فأخذته الرهبة وخاف أن ينزل الوحي على رسول الله بما صنع فلم يعد الى النبي ودخل جبالا بين مكة والمدينة ومكث فيها قرابة أربعين يوماً ... ... ... ... ... ... ... ... فنزل جبريل على النبي وقال : يا محمد ، إن ربك يقرئك السلام ويقول لك أن رجلاً من أمتك بين حفرة في الجبال متعوذ بي . فقال النبي لعمر بن الخطاب وسلمان الفارسي : انطلقا فأتياني بثعلبة ولما رجعا به قالا هو ذا يا رسول الله ؟ فقال له : ما غيبك عني يا ثعلبة ؟ قال : ذنبي يا رسول الله قال : أفلا أدلك على آية تمحوا الذنوب والخطايا ؟ قال : بلى يا رسول الله . قال : قل (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) . قال : ذنبي أعظم قال رسول الله : بل كلام الله أعظم ثم أمره بالانصراف إلى منزله فمر من ثعلبة ثمانية أيام فقال رسول الله : فقوموا بنا اليه ، ودخل عليه الرسول فوضع رأس ثعلبة في حجره لكن سرعان ما أزال ثعلبة رأسه من على حجر النبي فقال له : لمَ أزلت رأسك عن حجري ؟ فقال : لأنه ملآن بالذنوب . قال رسول الله ما تشتكي ؟ قال : مثل دبيب النمل بين عظمي ولحمي وجلدي . قال الرسول الكريم : ما تشتهي؟ قال : مغفرة ربي ، فنزل جبريل فقال : يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول لك لو أن عبدي هذا لقيني بقراب الأرض خطايا لقيته بقرابها مغفرة فأعلمه النبي بذلك ، فصاح صيحة بعدها مات على أثرها فأمر النبي بغسله وكفنه فلما صلى عليه الرسول جعل يمشي على أطراف أنامله فلما انتهى الدفن قيل لرسول الله : يا رسول الله رأيناك تمشي على أطراف أناملك ؟ قال الرسول : والذي بعثني بالحق نبياً ما قدرت أن أضع قدمي على الأرض من كثرة ما نزل من الملائكة لتشييع ثعلبه - لا تكن انانيا فقط تقرأ فغيرك قد يقراها لأول مرة بل اقرأ وأرررسل لعل الله ينفع بك { ربنا آتنا في الدنـيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار

قصة الخليفة والوالي الفقير




قصة الخليفة والوالي الفقير

ولّى عمر بن الخطاب رضي الله عنه سعيد بن عامر على حمص.
ولم يمر وقت طويل حتى جاء إلى أمير المؤمنين وفد من أهل حمص.
فقال لهم: "اكتبوا لي أسماء فقرائكم حتى أعطيهم من مال المسلمين".

فكتبوا إليه أسماء فقرائهم، فكان منهم سعيد بن عامر والي حمص. فسألهم عمر "ومن سعيد بن عامر؟".

قالوا: "أميرنا". قال عمر رضي الله عنه: "أميركم فقير؟".

قالوا: "نعم والله، إنه تمر عليه الأيام الطوال ما توقد في بيته نار، ولا يطبخ طعام".

فبكى عمر رضي الله عنه، ثم وضع ألف دينار في صرة، وقال: "أعطوه هذا المال ليعيش منه".

فلما رجع الوفد إلى مصر وأعطاه الصرة، قال سعيد: "إنا لله وإنا إليه راجعون!". وكأنه قد أصابته مصيبة، فسألته زوجته: "ما الأمر؟.. هل حدث مكروه لأمير المؤمنين؟!". قال سعيد: "أعظم من ذلك! دخلت على الدنيا لتفسد آخرتي".. قالت الزوجة: "تخلص منها!". وهي لا تعرف من أمر الدنانير شيئاً. قال سعيد: "أوتساعدينني يا زوجتي على أن أتخلص منها؟!".
قالت: نعم.

فوزع سعيد بن عامر الدنانير الألف التي أرسلها إليه عمر على فقراء المسلمين. وبعد فترة من الزمن زار عمر بن الخطاب رضي الله عنه حمص يتفقد أحوالها، وقابل أهلها وسألهم عن أميرهم سعيد بن عامر. فشكروا فيه وأثنوا عليه، ولكنهم شكوا لعمر بن الخطاب ثلاثة أفعال لا يحبونها فيه. فاستدعى عمر سعيد بن عامر وجمع بينه وبينهم. وقال عمر: ما تشكون من أميركم؟.

فقالوا: إنه يخرج إلى الناس متأخراً في النهار. ونظر أمير المؤمنين إلى سعيد وسأله أن يجيب. فأجاب سعيد: والله إني أكره أن أقول ذلك. ليس لأهلي خادم.. فأنا أعجن معهم عجيني، ثم أنتظر حتى يخمر، ثم أخبز لهم، ثم أتوضأ وأخرج إلى الناس.

ثم قال عمر: وما تشكون منه أيضاً؟

قالوا: إنه لا يرد على أحد في الليل!.

قال سعيد: والله كنت أكره أن أعلن ذلك أيضا. إني جعلت النهار لهم، وجعلت الليل لله عز وجل.

قال عمر رضي الله عنه: وما تشكون منه كذلك؟

قالوا: إن له يوماً في الشهر لا يقابل فيه أحداً.
فقال عمر رضي الله عنه: وماذا تقول في ذلك يا سعيد؟

فقال سعيد: ليس لي خادم تغسل ثيابي.. وليس عندي ثياب غير التي علي.. ففي هذا اليوم أغسلها، وأنتظر حتى تجف، ثم أخرج إليهم آخر النهار.

عند ذلك قال عمر رضي الله عنه: الحمد لله الذي لم يخيب ظني بك

قصة الراعي مع ابن عمر رضي الله عنهم




قصة الراعي مع ابن عمر رضي الله عنهم

--------------------------------------------------------------------------------

ذات يوم كان عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- معه بعض أصحابه يسيرون في الصحراء بالقرب من المدينة، فجلسوا يأكلون، فأقبل عليهم شاب صغير يرعى غنمًا، وسلَّم عليهم، فدعاه ابن عمر إلى الطعام، وقال له: هلمَّ يا راعي، هلمَّ فأصب من هذه السفرة.
فقال الراعي: إني صائم.
فتعجب ابن عمر، وقال له: أتصوم في مثل هذا اليوم الشديد حره، وأنت في هذه الجبال ترعى هذه الغنم؟‍!
ثم أراد ابن عمر أن يختبر أمانته وتقواه، فقال له: فهل لك أن تبيعنا شاة من غنمك هذه فنعطيك ثمنها، ونعطيك من لحمها فتفطر عليها؟
فقال الغلام: إنها ليست لي، إنها غنم سيدي.
فقال ابن عمر: قل له: أكلها الذئب.
فغضب الراعي، وابتعد عنه وهو يرفع إصبعه إلى السماء ويقول: فأين الله؟!
فظل ابن عمر يردد مقولة الراعي: (فأين الله؟!) ويبكي، ولما قدم المدينة بعث إلى مولى الراعي فاشترى منه الغنم والراعي، ثم أعتق الراعي).
مراقبة الله: فالله -سبحانه- مُطَّلع على جميع خلقه، يرانا ويسمعنا ويعلم ما في أنفسنا، ولذا يحرص المسلم على طاعة ربه في السر والعلانية، ويبتعد عمَّا نهى عنه، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان، فقال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) _[متفق عليه].

اخي ,اختي في الاسلام اين نحن اليوم من الامانة ,امانة القول وامانة العمل.
قبل ان نقدم على اي عمل علينا ان نعلم ان الله عليم بصير ,وان لم نكن نراه جل في علاه ,انه يرانا."يدرك الابصار ولا تدركه الابصار "
اللهم اغفر لنا وارحمنا ,اللهم امّنا من عذابك يوم تبعث عبادك..امين

الصحابي الجليل سعد بن معاذ




اتمنى القرأه للنهايه لجمال قصه هذا الصحابي........

الصحابي الجليل سعد بن معاذ

صحابي اهتز لموته عرش الرحمن ؟؟!! نعم , وليس ذلك فقط , بل أكرمه الله كرامات عديدة دعونا نعرفها معاً:

اسلم وعمره 30 سنة وتوفي وعمره 37 سنه

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مات سعد فاهتزّ لموته عرش الرحمن ))

ويقول صلى الله عليه وسلم : (( جنازة سعد بن معاذ شيعها سبعون ألف ملك ))

ويقول صلى الله عليه وسلم : (( للقبر ضمة لو نجا منها أحد لكان سعد بن معاذ ))

يقول صلى الله عليه وسلم : جاءني جبريل فقال يا محمد من مات عندكم اليوم ؟ فإنّ أبواب السماء فُتحت لروح ٍ صعدت واهتز لها عرش الرحمن, فقام النبي مسرعا ً فإذا سعد بن معاذ قد مات .

وكان سعد أبيضاً وجميلاً , ضخماً و طويلاً فاستغرب الصحابة وهم يحملون جثمانه من خفّة وزنه فقالوا نجدهُ أخفّ ما يكون وما عهدناه هكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((لأنكم لم تحملوه وحدكم , حملَته معكم الملائكة ))

وتأتي أم سعد فتبكي موته وتقول فيه رثاءً جميلاً , فيقول النبي )) كل نائحة تكذب إلاّ نائحة سعد بن معاذ ))
ثم ينظر إليها ويقول : (( ليخفف حزنك , فإنّ الله يضحك لابنك ِ الآن )) .

فما الذي فعله سعد بن معاذ حتى يستحق تلك المنزلة رغم عمره القصير في الإسلام ؟؟؟؟؟؟
وهنا دعونا نسأل أنفسنا كم سنة لنا في الإسلام وماذا قدّمنا لديننا ؟
يقول العلماء : ليست العبرة بمن سبق ولكن العبرة بمن لحق .

من هو سعد بن معاذ :هو سيد قبيلة بني عبد الأشهل وهو أوسي أنصاري

كيف أسلم سعد بن معاذ :

كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أرسل مصعب بن عمير لينشر الإسلام فبلغ سعد أنّ شخصاً في المدينة يقول كلاماً يفرّق بين الناس , فذهب سعد إليه وهو غاضب ليأمره بترك المدينه وأخَذَ معه الحربة
قال سعد بن معاذ : أنت الذي جئت تفرق بين المرء وأخيه وتفسد علينا ديننا , اخرج من بيتنا
فقال مصعب بن عمير : هل أدللك على أفضل من ذلك ؟
قال سعد: وما ذلك؟
قال مصعب: تسمعني , فإن أعجبك ما أقول كان بها , وإن لم يعجبك أ ترك المدينة
فقال سعد: أصبت , قل لي
فبدأ مصعب يتلو عليه القرآن وبدأ وجه سعد يتغير ويبدو عليه الاسلام , ولما انتهى مصعب قال سعد :هذا كلام عظيم , ماذا يفعل من يريد أن يدخل في هذا الدين؟
قال : تقوم وتغتسل وتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وتصلي ركعتين . فقام واغتسل وصلى .

ماذا فعل سعد في أول لحظة من إسلامه ؟

وفي أول لحظة من إسلامه جمع قبيلته وقال لهم : ما ترون فيَّ ؟
قالوا : أنت سيدنا وخيرنا وقائدنا
قال لهم : فإنّ كلامي رجالكم و نساءكم عليّ حرام حتى تؤمنوا بالله وحده
فدخلت القبيلة في الإسلام
وقالوا : أنت صادق عندنا يا سعد لا تكذب

وهنا دعونا نقف مع انفسنا قليلاً وننظر إلى أهمية الأخذ بأيدي الناس وأهمية ان تكون محترما ً في قومك حتى يتبعوك

موقفه مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق :

حوصر المسلمون من قِبَل 10000 من الكفار وكانوا من قبائل شتى فأراد النبي أن يستميل قبيلة من القبائل (غطفان) ليخلخل الأحزاب بأن يعطيهم ثلث ثمار المدينة ليذهبوا . فاستشار النبي سعد بن معاذ
فقال سعد: أهذا أمرٌ أمرك الله به أم أمرٌ تصنعه لنا ؟
فقال عليه الصلاة والسلام: بل أمر أصنعه لكم
فقال سعد : لا يارسول الله , واللهِ في الجاهلية ما كانوا يطمعون بثمرة من ثمار المدينة وكنّا كفارا , أ يوم أعزّنا الله بالإسلام يأخذون ثلث ثمر المدينة بغير ثمن ؟! نبقى يارسول الله وندافع عن المدينة ولا نخرج ثمرة من حقوقنا .
فقال النبي : الرأي ما ترى يا سعد .
استجابة الله لأدعية سعد في ذات اللحظة :

ويدعو سعد :اللهم إن كنتَ قد أبقيت من حرب قريش شيئاً فأبقني
فإنه ما مِن قومٍ أحب ذ إليّ أن أجاهدهم من قومٍ آذوا نبيك وكذبوه وطردوه
وإن كنتَ قد وضعت الحرب بيننا وبين قريش فاقبضني شهيداً

بعد أن دعا سعد بهذه الدعوة يأتي سهم غادر من الكفار يصيبه في كتفه وينزف الجرح فكووه فانتفخ ثم عاد ينزف فقال النبي احملوه إلى خيمة يُمرَّض بها وليكن في مسجدي . ومرّضته السيدة بثينة .
وتوضع الخيمة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ويبدأ سعد يكرر الدعوة
ويخون بنو قريظة العهد مع المسلمين , وسعد يكرر الدعوة ويزيد عليها :ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة

وتوشك الحرب أن تنتهي والنصر للمسلمين ويقول النبي : الآن نغزوهم ولا يغزونا
فقال سعد : يارب فجّرها يارب . ( يقصد الجرح )
فانفجرت بالدماء
بعد ان انفجرت تذكر وقال : يارب أبقني حتى تشفي صدري من بني قريظة .
فجفّ الجرح

حكمت َ عليهم بحكم الله من فوق سبع سموات :

ويحاصر المسلمون بني قريظة فيطلب اليهود التحكيم بعد أن أحسوا انهم قد زُلزلوا
ويختاروا سعد بن معاذ للتحكيم لأنه كان حليفه في الجاهلية فظنوا انه سيميل إليهم
فيقول سعد : أحكم فيهم بأن يُقتل الرجال وتؤخذ الأموال وتقسم الديار بين المهاجرين دون الأنصار وتسبى النساء
فقال النبي عليه الصلاة والسلام : (( حكمت فيهم بكم الله من فوق سبع سموات ))

استشهاده الجميل :

ويُقتل بني قريظة .. ويقف سعد فيقول :
يارب أوقفت الحرب بيننا وبين قريش وشفيت صدري من بني قريظة فلك الحمد .. اللهم فجّرها .

فانفجر الجرح
ويسقط رضي الله عنه

فيقول النبي صلى الله عليه وسلم :مات سعد فاهتز لموته عرش الرحمن
ويقول : جنازة سعد شيعا سبعون الف ملك
ويقول: للقبر ضمة لو نجا منها أحد لكان سعد
ويقول لأم سعد: إن الله يضحك لابنك الآن

وتمر الايام وسنين طويلة يأسر المسلمون قائدا من قادة الروم ويأخذوا عباءته وينظروا إليها وهي مزخرفة بحرير وذهب . فيقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم :
أتعجبكم ؟! والله ِ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أفضل من هذه

قصة يحيى عليه السلام




قصة يحيى عليه السلام على صلة وثيقة بقصة زكريا عليه السلام؛ إذ ذاك الشبل من هذا الأسد، وقد ذكر القرآن الحديث عن يحيى في تضاعيف الحديث عن أبيه زكريا عليهما السلام.

كان يحيى عليه السلام غلاماً ذكياً، أحكم الله عقله، وآتاه الحكم صبياً، عاشقاً للعبادة، عاكفاً في محراب العلم، محصياً لمسائل التوراة، مستجلياً لغوامضها، محيطاً بأصولها وفروعها، فيصلاً في أحكامها، قاضياً في معقولها، قوَّالاً في الحق، لا يخشى في الله لومة لائم، ولا يهاب صولة عاتٍ ظالم.

وقد جاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يحيى بن زكريا, قلنا: يا رسول الله! ومن أين ذاك؟ قال: أما سمعتم الله كيف وصفه في القرآن, فقال: {يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا} (مريم:12), فقرأ حتى بلغ: {وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين} (آل عمران:39)، لم يعمل سيئة قط, ولم يهم بها. رواه الطبراني في الكبير والبزار.

ورد اسم النبي (يحيى) عليه السلام في القرآن الكريم ستَّ مرات، وجاء ذكره في أربع سور قرآنية: آل عمران، الأنعام، مريم، الأنبياء. وجاء الحديث الرئيس عنه في سورة مريم عليها السلام. وها نحن نتتبع ما حدثنا القرآن عنه من صفات وأخبار:

البداية في بشارة زكريا بولادة يحيى عليهما السلام، بعد أن بلغ من الكبر عتياً، ويأس من نعمة الولد، يقول تعالى: {يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى} (مريم:3)، ففضلاً عن هذه البشارة الخارقة للعادة، وما تحمله من سرور وغبطة، فقد دلت الآية الكريمة على أن هذه التسمية إنما هي من الله تعالى، ولم تكن من زكريا ولا من غيره، وفي هذا تشريف له وتكريم.

ثم بعد هذه البشارة الخارقة والتشريف الفائق، يتوجه الخطاب القرآني مباشرة إلى يحيى عليه السلام، وذلك قوله سبحانه: {يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا * وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا * وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا * وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا} (مريم:12-15).

فأمر سبحانه نبيه يحيى عليه السلام بأن يأخذ الكتاب - والمراد التوراة - بجد واجتهاد، وتفهم لمعناه على الوجه الصحيح، وتطبيق ما اشتمل عليه من أحكام وآداب؛ فإن بركة العلم في العمل، وإن القوة في العمل.

ثم يمضي الخبر القرآني بتقرير بعضاً من الصفات التي منَّ الله بها على نبيه يحيى عليه السلام، وأول هذه الصفات الممنوحة فهم الكتاب، والعمل بأحكامه، وهو في سن الصبا. روى أبو نعيم، وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: أُعطي الفهم والعبادة، وهو ابن سبع سنين. وجاء في رواية أخرى عنه أيضاً: قال الغلمان لـ يحيي بن زكريا عليهما السلام: اذهب بنا نلعب، فقال: أللعب خُلقنا، اذهبوا نصلي. فالمراد بـ {الحكم} في الآية: العلم النافع مع العمل به، وذلك عن طريق حفظ التوراة، وفهمها، وتطبيق أحكامها.

وثاني الصفات التي منحها سبحانه نبيه يحيى عليه السلام صفة الرحمة، حيث جعل في قلبه رحمة يعطف بها على غيره، ومنحه أيضاً طهارة في النفس، أبعدته عن ارتكاب ما نهى الله عنه، وجعلته سباقاً لفعل الخير، فكان مطيعاً لله في كل ما أمره به، وتاركاً لكل ما نهاه عنه، وجعله كثير البر بوالديه، والإحسان إليهما، وفوق ذلك، لم يكن مستكبراً متعالياً مغروراً، ولم يكن صاحب معصية ومخالفة لأمر ربه.

ويخبرنا سبحانه أيضاً عن مزيد من صفات نبيه يحيى عليه السلام بقوله: {مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين} (آل عمران:39)، تضمنت هذه الآية أربع صفات أُخر للنبي يحيى عليه السلام:

أول هذه الصفات أنه كان {مصدقا بكلمة من الله}، أي: أنه كان مصدقاً بأن عيسى عليه السلام رسول من الله، فالمراد بـ (كلمة الله) عيسى على ما ذهب إليه جمهور المفسرين؛ لأنه كان يسمى بذلك. والمعنى: أن يحيى عليه السلام كان مصدقاً بعيسى عليه السلام، ومؤمناً بأنه {رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} (النساء:171)
ومن صفات يحيى عليه السلام، أنه سيكون سيداً، أي: يفوق غيره في الشرف والتقوى، وعفة النفس، بأن يكون مالكاً لزمامها، ومسيطراً على أهوائها وشهواتها.

وثالث الصفات أنه كان حصوراً، بمعنى: أنه سيكون حابساً نفسه عن الشهوات، معصوماً عن إتيان الفواحش والمنكرات.

أما رابع الصفات وذروة سنامها، فهي أنه سيكون نبياً صالحاً. وهذه الصفة بشارة ثانية لـ زكريا عليه السلام، بأن ابنه سيكون نبيًّا من الأنبياء، الذين اصطفاهم الله؛ لتبليغ رسالته إلى الناس، ونشر دعوته.

ثم أخبر سبحانه بعد هذه الأوصاف الجميلة عن جزاء يحيى عليه السلام على فعاله النبيلة وخصاله الحميدة، بأن الله كتب له الأمن والأمان يوم ولادته، ويوم وفاته، ويوم بعثه. قال سفيان بن عيينة: أوحش ما يكون الخلق في ثلاثة مواطن: يوم يولد، فيرى نفسه خارجاً مما كان فيه، ويوم يموت فيرى قوماً لم يكن عاينهم، ويوم يبعث، فيرى نفسه في محشر عظيم. قال: فأكرم الله فيها يحيى بن زكريا فخصه بالسلام عليه في هذه الأحوال الثلاثة.

وذكر بعض التفاسير قصة مقتل يحيى عليه السلام، من ذلك ما رواه الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: بعث عيسى بن مريم يحيى بن زكريا، في اثني عشر من الحواريين يعلمون الناس، قال: فكان فيما نهاهم عنه، نكاح ابنة الأخ، قال: وكانت لملكهم ابنة أخ تعجبه، يريد أن يتزوجها، وكانت لها كل يوم حاجة يقضيها؛ فلما بلغ ذلك أمها، قالت لها: إذا دخلتي على الملك، فسألك حاجتك، فقولي: حاجتي أن تذبح لي يحيى بن زكريا؛ فلما دخلت عليه، سألها حاجتها، فقالت: حاجتي أن تذبح يحيى بن زكريا، فقال: سلي غير هذا! فقالت: ما أسألك إلا هذا، قال: فلما أبت عليه، دعا يحيى، ودعا بطست فذبحه، فبدرت قطرة من دمه على الأرض، فلم تزل تغلي حتى بعث الله بختنصر عليهم، فجاءته عجوز من بني إسرائيل، فدلته على ذلك الدم، قال: فألقى الله في نفسه، أن يقتل على ذلك الدم منهم حتى يسكن، فقتل سبعين ألفاً منهم، فسكن. قال الشوكاني: وقصة قتله مستوفاة في الإنجيل، واسمه فيه يوحنا، قتله ملك من ملوكهم بسبب امرأة حملته على قتله.

تصويبات حول القصة

أولاً: أخبرنا سبحانه أنه لم يسم أحداً قبل يحيى عليه السلام بهذا الاسم، بل هو أول من تسمى بهذا الاسم الجميل، قال سبحانه: {لم نجعل له من قبل سميا} (مريم:3)، هذا هو الصواب من المراد (القبلية) في هذه الآية، وقد قال بعضهم: إن المراد من الآية، أنه لم نجعل له من قبل نظيراً في السمو والمكانة، وهذا ليس بصحيح. قال الشنقيطي: وقول من قال: إن معناه: لم نجعل له سمياً، أي: نظيراً في السمو والرفعة غير صواب؛ لأنه ليس بأفضل من إبراهيم، وموسى، ونوح، عليهم السلام، فالقول الأول هو الصواب. وممن قال به: ابن عباس رضي الله عنهما، وكثير من التابعين.

ثانياً: ذهب بعض المفسرين إلى أن المراد من {وآتيناه الحكم} في الآية: النبوة، قالوا: فإن قلت: كيف يصح حصول العقل والفطنة والنبوة حال الصبا؟ قلنا: إن أصل النبوة مبني على خرق العادات، إذا ثبت هذا، فلا تمنع صيرورة الصبي نبيًّا. والصحيح هنا ما تقدم من أن المراد بإيتاء {الحكم} في الآية: العلم النافع والعمل به، قال ابن كثير: أي: الفهم، والعلم، والجدَّ، والعزم، والإقبال على الخير، والانكباب عليه، والاجتهاد فيه، وهو صغير حدث السن.

ثالثاً: ذهب بعض المفسرين في قوله سبحانه: {مصدقا بكلمة من الله}، إلى أن المراد بـ(كلمة الله): كتابه، أي: أن من صفات يحيى عليه السلام أنه كان مصدقاً بكتاب الله وبكلامه؛ وذلك لأن (الكلمة) قد تطلق، ويراد منها (الكلام). والعرب تقول: ألقى فلان كلمة، أي: خطبة. بيد أن الأجود في تفسير (الكلمة) هنا ما ذهب إليه جمهور المفسرين من أن المراد بها عيسى عليه السلام؛ لأن القرآن الكريم وصف عيسى عليه السلام بأنه (كلمة الله) في أكثر من موضع، من ذلك قوله سبحانه: {وكلمته ألقاها إلى مريم}، وقوله تعالى: {إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم} (آل عمران:45).

رابعاً: ذهب بعض المفسرين إلى أن المراد من قوله سبحانه: {وحصورا} في وصف يحيى عليه السلام، أنه كان هيوباً، أو لا ذكر له، أو لا يستطيع أن يأتي النساء! وهذه الأوصاف نقيصة وعيب، لا تليق بالأنبياء عليهم السلام، وإنما المراد: أنه معصوم من الذنوب، أي: لا يأتيها، كأنه حُصر عنها. قال ابن كثير: "وقد بان لك من هذا، أن عدم القدرة على النكاح نقص، وإنما الفضل في كونها موجودة ثم قمعها: إما بمجاهدة كعيسى عليه السلام، أو بكفاية من الله عز وجل، كيحيى عليه السلام. ثم هي حق من أُقدر عليها، وقام بالواجب فيها، ولم تشغله عن ربه درجة علياء، وهي درجة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي لم يشغله كثرتهن عن عبادة ربه، بل زاده ذلك عبادة، بتحصينهن، وقيامه عليهن، واكتسابه لهن، وهدايته إياهن.. والمقصود أن مَدْحَ يحيى عليه السلام بأنه (حصور)، ليس أنه لا يأتي النساء، بل معناه: أنه معصوم عن الفواحش والقاذورات..بل قد يفهم وجود النسل له من دعاء زكريا"، قال تعالى: {قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء} (آل عمران:38).

ما ترشد إليه القصة

أولاً: أن على المؤمن أن يأخذ الأمور بجدية ومسؤولية، وهذا من صفات عباد الله المؤمنين، وهذا مستفاد من قوله سبحانه: {يا يحيى خذ الكتاب بقوة}.

ثانياً: أن الله سبحانه يؤيد أنبيائه والصالحين من عباده بما يعينهم على أداء رسالة ربهم، وتبليغ دعوته إلى الناس. وهذا مستفاد من قوله تعالى: {وآتيناه الحكم صبيا}، وقوله سبحانه: {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا}.

ثالثاً: أن الرحمة بالعباد، وتطهير النفس بحملها على الفضائل والخيرات، وكبح جماحها عن الشهوات والموبقات، وتقوى الله، والإحسان إلى الوالدين، وهجران المعاصي من الصفات الفاضلة التي ينبغي أن يتحلى بها العبد المؤمن، ويحرص عليها أشد الحرص، ويعمل على كسبها، وجعلها سلوكاً ممارساً في حياته اليومية.


عشر صور مشرقة من حياة شباب الصحابة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد فهذه بعض الصور المشرقة لشباب الصح...